اللاجئون السوريون في فرنسا ورحلة البحث الشاقة عن البقاء

حين نرى ما يدور في سوريا، نشكر الله على حظنا في التواجد في فرنسا” هذا ما تبوح لنا به لينا. شابة تركت في مارس/آذار 2012 بلادها خوفا على أطفالها الثلاثة من الحرب. لينا وزوجها تركا خلفهما في حلب، أقارب وأصدقاء وحياة كانت مريحة.

ومثلها مثل الكثيرين من السوريين، اضطرت لينا إلى الهرب من النزاع الدامي الذي يعصف بسوريا منذ مارس/آذار 2011 والذي حصد أكثر من 110 آلاف قتيل وشرد أكثر من مليوني شخص حسب أرقام الأمم المتحدة، أغلبيتهم لجؤوا إلى دول الجوار كالأردن ولبنان … والتي تجد صعوبات في مواجهة هذا الزحف البشري، في حين نجح قسم منهم في الوصول إلى دول أوروبية بينها فرنسا.

٢٠١٤ عدد اللاجئين السوريين ونسبتهم في العالم
٢٠١٤ عدد اللاجئين السوريين ونسبتهم في العالم

تقول لينا “لقد فكرنا بفرنسا لأن أفرادا من عائلتنا يعيشون هنا منذ سنوات طويلة” وتضيف “كان الحصول على التأشيرات مدهشا، لم نكن نتوقع ذلك، كان بمثابة معجزة بالنسبة لنا” وتضيف مبتسمة “بالرغم من أحلامنا التي تحطمت في سوريا، نحن سعداء باستقبال فرنسا لنا والسماح لنا بتربية أولادنا بأجواء آمنة”.

الحقوقية في لجنة مساعدة اللاجئين، ماتيلد شرودر التي التقت بعدد كبير من السوريين، تقول لفرانس 24 “نحن نقوم بمرافقتهم في خطواتهم مع الإدارة الفرنسية، غالبا هم لا يتكلمون اللغة الفرنسية، والطلبات التي تشرح أوضاعهم يجب أن تكتب بالفرنسية، لذا نحن على صلة بجمعيات تساعدهم على ترجمة قصصهم والقيام بكل الإجراءات الإدارية للحصول على وضعية لاجئ” وتضيف ونحاول أيضا مساعدتهم بعد ذلك.

وتتحدث شرودر عن الصعوبات التي تواجه طالب اللجوء السوري في فرنسا، خاصة أن معظمهم لا يملكون مثل لينا الحظ بتواجد أفراد من عائلاتهم على التراب الفرنسي ” نلتقي بأشخاص فروا من سوريا للحفاظ على حياتهم، وصلوا إلى فرنسا وبينهم من لا مكان له يأوي إليه، فيجد نفسه في الشارع” وتضيف هنا نتدخل “ونحاول أن نجد لهم مسكنا أو مكانا في مركز استقبال طالبي اللجوء حيث لائحة الانتظار طويلة لا تنتهي”.

الاستنتاج نفسه نجده لدى جمعية “روفيفر” التي تقدم العون منذ 2004 للاجئين السياسيين القادمين من سوريا. صابرين الرصاص المتطوعة في مركز استقبال تقول لفرانس 24 “لمواجهة الارتفاع الملحوظ في عدد القادمين منذ أيار/مايو 2012 وضعت الجمعية لائحة بأسماء متطوعين لاستقبال اللاجئين وإيوائهم لفترات قصيرة، لا تتجاوز العشرة أيام” وتضيف صابرين “يعكس طالبو اللجوء من سوريا صورة حقيقية لمجتمع بلادهم، فهم ينتمون إلى كافة الطوائف وكل الشرائح الاجتماعية ممثلة، من الفار إلى المعارض المعروف مرورا بالأطباء وصولا إلى التجار الصغار”.

“المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين، يعمل على تقليص المهل في معالجة ملفات السوريين”

ويضاف إلى الصعوبات التي سبق ذكرها، ما تقوله صابرين “عن ضخامة الإجراءات الإدارية المطلوبة من طالب اللجوء القيام بها” والتي تصفها بـ “اللإنسانية” وتضيف “فضيحة أن لا يبذل الجهد، ولو بشكل استثنائي ومؤقت لتسهيل الإجراءات على الأقل في دائرة الشرطة”.

ولكن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين، المخول دراسة الملفات بعد تقديمها لدائرة الشرطة يؤكد بأنه “قام بكل ما بوسعه القيام به، لتسهيل الأمور على السوريين”. ويضيف مدير المكتب باسكال بريس لفرانس 24 “أن خطوات كل طالب لجوء مخيفة بحد ذاتها” وبالنسبة للسوريين يقول “لدينا الإرادة بالرد السريع على ملفاتهم، معدل مهلة الرد 6 أشهر وقد تصل إلى سنتين في بعض الحالات، واليوم هي لا تتجاوز 3 أشهر للسوريين”.

في العام 2012 قدم 650 سوريا طلبات لجوء إلى المكتب ويلاحظ باسكال بريس بأن العدد وصل إلى 700 طلب في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري ويضيف “أن 95 بالمئة تلقوا ردا إيجابيا” والنسبة هذه مرتفعة نسبيا يقول مدير المكتب الفرنسي خصوصا “حين نعرف أن نسبة القبول لكل ملفات اللجوء ولكل الجنسيات تصل إلى 25 بالمئة”. ويصر بريس على أن الدولة لا تتدخل في عمل المكتب “لم تصلنا أية تعليمات من الدولة الفرنسية، لم نتعرض لأي ضغط، نمنح وضعية اللاجئ لطالب اللجوء بعد أن نتأكد من تعرضه لخطر محدد في بلاده”.

الحصول على تأشيرة فرنسية مهمة شبه مستحيلة

هذا التقدم في معالجة ملفات اللاجئين السوريين يراه بيار هنري المدير العام لجمعية “فرنسا أرض اللجوء” نسبيا وغير كاف ” نعم الأمر يتجه نحو الارتفاع، مثل ما يحصل في باقي الدول الأوروبية، حيث تم استقبال 25 ألف سوري”. ويدعو هنري في اتصال هاتفي مع فرانس 24 المسؤولين الأوروبيين إلى تخفيف الإجراءات على حدود دول الاتحاد “على الصعيد الرمزي لا يصح أن تظل فرنسا في الخلف في هذا الملف، لدينا مسؤولية سياسية علينا تحملها، والقيام ببادرة مثل ألمانيا والنمسا وسويسرا والسويد الدول التي أعلنت نيتها باستقبال عدد محدد من السوريين”.

ويضاف إلى ما تقدم صعوبة الحصول على تأشيرة دخول إلى فرنسا بالنسبة للسوريين وهذا ما عاشته رزان التي تقول “الأمر بسيط، لا تأشيرة لا مستقبل”. رزان، طالبة هندسة في 22 من العمر، فشلت أكثر من مرة في الحصول على تأشيرة دخول إلى فرنسا، ونجحت في النهاية في الحصول على تأشيرة ألمانية “وصلت إلى برلين بالطائرة ومنها إلى باريس بالقطار –دول شينعن ” وتضيف رزان، التي رغبت بالمجيء إلى فرنسا كون شقيقتها الكبرى تقيم فيها منذ سنوات “سوريا أصبحت سجنا كبيرا بالنسبة للشبان، لدي أصدقاء كثر حاولوا الحصول على تأشيرات سفر، ولكن الأمر بات شبه مستحيلا بالنسبة للشباب، وفي النهاية يصبح الخيار البقاء في سوريا أو محاولة السفر بشكل غير شرعي مع كل المخاطر التي يحملها هذا الخيار”.

وتلخص ماتيلد شرودر الوضع على النحو التالي “صحيح أن جمعيات تساعد السوريين على تنظيم أوضاعهم بعد وصولهم إلى فرنسا، ولكن المشكلة هي في الوصول إلى فرنسا، والمسألة ليست سهلة أبدا“.

المصدر: فرانس 24  – 10/09/2013