تعرف على أبرز طرق زيارة فرنسا والإقامة فيها

عرفت السياسة الفرنسية منذ عام 1974 تحولا كبيرا فيما يتعلق بدخول الأجانب أراضيها وإقامتهم فيها. انطلاقا من مقولة إيقاف الهجرة, وصولا بها إلى الصفر (l’immigration zéro ).

تحاول هذه السياسة, دون كبير نجاح, التوفيق بين مبدأ السيادة الوطنية, وبين الالتزامات الدولية, والتقاليد القانونية الفرنسية. حيث لم تستطع التنكر لمطلب التجمع العائلي, ولحق اللجوء, وفي الوقت نفسه اتخاذ التدابير المناسبة لعدم إلحاق الضرر بالمستفيدين من هذين الحقين, في ظل تشابك وعدم شفافية بينما هو سياسي وما هو قانوني.

ومع أن قانون الأجانب Droit des étrangers أصبح فرعا قانونيا مستقلا مزود بترسانة من القواعد القانونية المعقدة والمتشابكة, فان السياسة تنظر للمسألة من جوانب أخرى متعددة فيها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأمني. كما أن غالبية لأحزاب السياسية, إن لم تكن جميعها, و كل حسب حساباته الخاصة, تجعل من الهجرة والمهاجرين ورقة سياسية, وبشكل خاص في مواسم الانتخابات الوطنية: الرئاسية والتشريعية. والمحلية: البلدية.. (حسب إحصائية صدرت في 31 ديسمبر 2002 كان عدد الأجانب في فرنسا بلغ 3349900 نسبة الأوروبيين بينهم 5’35% و 60 % منهم يملكون بطاقات إقامة لمدة تزيد على عشر سنوات ).

أما البعد الإنساني فلا نراه ظاهرا بشكل مقبول إلا عند بعض جمعيات المجتمع المدني التي تكرس جانبا هاما من نشاطها لا ثارة مشاكل الأجانب, وبشكل خاص الاجتماعية, والصحية, والتعليمية , ويسهر بعضها على مراقبة مدى احترام تطبيق القانون عليهم من قبل الجهات المختصة, بما فيها المحاكم, ليس بطبيعة الحال لإلغاء القرارات والأحكام الصادرة عنها, فهي غير ذات اختصاص في هذا, وإنما ببساطة, للإشارة لعدم عدالتها في حالة التجاوزات والتشهير بها, والتدخل عن طريق محامين تختارهم عند الضرورة.

قانون الأجانب ليس قانونا لينظم علاقات الأجانب بعضهم ببعض أو مع الفرنسيين أو علاقاتهم مع الدولة ومؤسساتها. وإنما يتعلق بتنظيم دخولهم إلى فرنسا وشروط إقامتهم فيها وإبعادهم عنها. فالمادة ل 111 ـ1 من قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء يعتبر الأجنبي ” étranger ” هو الشخص الذي لا يملك الجنسية الفرنسية.

والواقع أن قواعد قانون دخول وإقامة الأجانب في فرنسا ليست دائما واحدة بالنسبة لهم جميعا. فهناك قواعد خاصة تطبق فقط على رعايا بعض الدول التي عقدت اتفاقيات مع فرنسا بهذا الصدد كتونس والجزائر..ورعايا دول الاتحاد الأوربي . كما أن هناك قواعد تنظم أوضاع فئات خاصة من الأجانب مثل طلاب اللجوء السياسي, والطلاب, والعمال وأفراد العائلات. مع ضرورة عدم الخلط بين الأجنبي والمغترب immigré فهذا الأخير يمكن أن يكتسب الجنسية الفرنسية عن طريق الزواج أو التجنس naturalisation.

سوف نخصص الجزء الأول من هذا المقال لمسألة دخول الأجانب لفرنسا على أن نتحدث في الجزء الثاني منه عن مسألة الإقامة فيما يخص التجمع العائلي وللجوء. جاهدين في أن لا ندخل في التفاصيل القانونية والقضائية التي لا تتلاءم مع المقال الهادف لإعطاء فكرة عامة عن الموضوع, بناء على طلب العديد العديد من المتصلين بنا لهذه الغاية, وفي الوقت نفسه الإشارة إلى ما يكون قد خفي على البعض من أمور تعد هامة في هذا المجال.

دخول الأجانب لفرنسا

2
وثيقة قديمة للإقامة في فرنسا

حسب المادة ل 211 ـ 1 لا يعتبر دخول الأجنبي إلى فرنسا قانونيا دون الحصول مسبقا على تأشيرة دخول . ولا يعنينا هنا حامل الجواز الدبلوماسي ولا المار عبر الترانزيت الذي يبقى فيما يسمى المنطقة الدولية دون دخول الأراضي الفرنسية. وإنما فقط حامل جواز السفر العادي الراغب دخول البلد المذكور للإقامة.

تأشيرة الدخول وثيقة تسمح بموجبها الدولة المناحة للأجنبي الدخول والإقامة فيها لمدة معينة تحددها التأشيرة. قد تكون لأيام أو لشهور أو لسنوات, في حالة التأشيرة طويلة الأجل,. توضع التأشيرة كختم على جواز سفر المعني .وهي وسيلة لمراقبة الهجرة. فالتأشيرة للإقامة القصيرة في فضاء شنكن espace de Schengen لا تتعدى 90 يوما والإقامة التي تزيد على ذلك تسمى الإقامة الطويلة long séjour. وتختلف شروط الحصول على التأشيرة باختلاف طبيعتها.

المختص بمنح تأشيرات الدخول هي القنصليات الفرنسية في بلد طالب الحصول عليها, ضمن لوائح عامة صادرة عن وزير الشؤون الخارجية. ولنيس بمقدور وزير الداخلية رفض تأشيرة تم منحها. مع سلطة تقديرية معترف بها للقنصل بموجبها يمكن أن يبن رأيه بان طالب التأشيرة قد يستخدمها لحرفها عن طبيعتها و تحويلها إلى وسيلة لهجرة غير شرعية. في إحصائية نشرت عام 2003 أعلنت السلطات الدبلوماسية والقنصلية أنها سجلت 2500000 طلب تأشيرة, قبلت منها مليوني طلب. كما تجري قبل الموافقة على المنح الرجوع إلى البطاقات المعلوماتية في نظام شنكن Schengen للتأكد من عدم ما يتعارض مع منح التأشيرة لدخول فضاء شنكن .

مع دخول قانون ساركوزي حيز التنفيذ في 26 نوفمبر 2003 ازداد التشدد في الإجراءات المتبعة للحصول على تأشيرة الدخول. ومنها أن على طالب الدخول أن يقدم, إضافة للأوراق المطلوبة سابقا , شهادة ضمان صحي صادرة من مؤسسة معترف بها, تتعهد فيها بآخذ طالب الدخول على نفقتها في كل ما يمكن أن يحتاجه المعني من علاج, وأدوية, أو عمليات جراحية, في العيادات الخاصة والمستشفيات في فرنسا.

أعفت معاهدة أمستردام رعايا الدول الأوربية من إلزام الحصول على تأشيرة دخول. وحدد المجلس الأوروبي في لائحة خاصة الدول المستفيدة من هذا الامتياز.

منح تأشيرات الدخول عمل من أعمال السيادة. لا يلزم السلطات المختصة تقديم تعليل في حالة رفض المنح . إلا إذا كان الأجنبي يدخل ضمن الفئات التالية: ( الإلزام نص عليه قانون 11 مارس 1998),

  • ـ احد إفراد عائلة من رعايا احد الدول أعضاء المجموعة الأوروبية أو دولة أخرى تابعة للمجال الاقتصادي الأوروبي.
  • ـ زوجة, أو زوج, احد الرعايا الفرنسيين, أو ابنه القاصر, اقل من 21 عاما, أو يعيش على نفقته, أو احد أصوله.
  • ـ القاصر الذي كان محل تبني في الخارج من قبل فرنسي تتوفر فيه الشروط المطلوبة لذلك.
  • ـ المستفيد من حق التجمع العائلي regroupement familiale .
  • ـ الطالب القادم لفرنسا لمتابعة دراسته في إحدى المؤسسات العامة أو الخاصة المعترف بها من قبل الدولة. ضمن الشروط المحددة من قبل مجلس الدولة.
  • ـ عمال مسموح لهم بممارسة مهنة مدفوعة الأجر في فرنسا
  • ـ أشخاص كانوا قد حاربوا من اجل فرنسا

أسباب الرفض

تملك السلطات القنصلية, في غياب وجود اتفاقيات دولية, تشريعات, لوائح تنظيمية, سلطات تقديرية واسعة في رفض طلبات تأشيرة دخول يمكن أن تؤسسها على مقتضيات المصلحة العامة. والنظام العام. وأحيانا على تقديرها عدم توفر ما تعتبره ضروريا من وجهة نظرها, كان تؤسس رفض طلب تأشيرة الدخول للدراسة على عدم توفر معرفة كافية للغة الفرنسية. أو عدم تقديم خطة مقنعة للدراسة .أو عدم إمكانية الاستيعاب في الفروع المطلوبة للدراسة في فرنسا. وجود نوايا لالتفاف على الهدف المحدد الذي هو الدراسة للوصول إلى هجرة غير شرعية ( وهنا بشكل خاص للسلطات القنصلية سلطة واسعة في التقدير). إمكانية متابعة نفس الدراسة في البلد الأصلي لطالب التأشيرة.

وعلى الحدود يمكن رفض دخول الأجنبي للأسباب التالية:

  • ـ إذا شكّت الإدارة في شخصية الأجنبي أو في جنسيته.
  • ـ إذا لم يستطع إبراز الوثائق المطلوبة للدخول.
  • ـ إذا اعتبرت انه يهدد النظام العام.
  • ـ إذا كان قد اُبعد سابقا من فرنسا
  • ـ إذا كان هناك قرار بمنعه من الإقامة فيها.
  • ـ إذا كان قد صدر عدم قبول دخوله من قبل إحدى دول اتفاقية شنكن

يتخذ قرار رفض الدخول من قبل موظف في الشرطة الوطنية, أو من موظف جمارك. أما فيما يتعلق بطالب اللجوء فان المختص الوحيد برفض دخوله هو وزير الداخلية, بعد استشارة المكتب الفرنسي للاجئين وعدمي الجنسية. OFPRA. قرار رفض الدخول يجب أن يكون خطيا ومعللا وان يبلغ للمعني باللغة التي يفهمها.

في حالة الرفض

في حالة الرفض يمكن للمعني أن يتصل بحمام أو إي شخص يختاره. وان يستعين بمترجم فوري ,و يطلب زيارة طبيب إذا قدر أن حالته الصحية تستدعي ذلك, أو ليؤكد حالته الصحية عند دخوله الحجز.

وفي اغلب الحالات يوضع المعني في منطقة الانتظار Zone d’attente . وله حق الطعن في:

  • ـ قرار وضعه في المنطقة المذكورة.
  • ـ قرار تمديد إقامته في هذه المنطقة, على أن يفعل ذلك في مدة لا تتجاوز 4 أيام من تاريخ صدور القرار من قبل القاضي المختص.
  • ـ الطعن في كلا الحالتين لا يوقف الإجراءات. Non suspensif .فالمعني معرض للإبعاد في كل لحظة.

كما يستطيع الأجنبي الطعن في قرار رفض الدخول أمام المحكمة الإدارية الأقرب إلى المركز الحدودي الذي اتخذ القرار, لتجاوز السلطة excès de pouvoir .

يمكن للمحكمة الإدارية إلغاء القرار المطعون فيه أذا:

  • ـ تأكد لها أن أسباب رفض الدخول غير مؤسسة.
  • ـ خارجة عن الاعتبارات المطلوب من الإدارة حمايتها.
  • ـ تلحق أذى كبيرا بالحياة الخاصة, أو العائلية لمقدم الطعن.

وعلى الأجنبي المشتبه فيه بأنه قام بتزوير وثائق, أو تقديم وثائق ليست له شخصيا, أن يطلب إلى مصلحة الرقابة التدقيق بكل الوسائل المتاحة للتأكد من عدم صحة الشبهة.

ويستطيع ان يطلب, على وجه السرعة, من اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان تطبيق المادة 36 من نظامها الداخلي, إذا ما قدر أن رفض الدخول يخرق حكما من أحكام الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان. فبمقتضى المادة المذكور تستطيع اللجنة إيقاف إجراءات الترحيل إلى أن يتم النظر في ادعاء خرق حقوق الإنسان.

وزيادة على ذلك يمكن للمعني المرفوض دخوله أن يلجا إلى طعون أمام:

  • ـ المسؤولين المحليين للإدارة المركزية للهجرة ومكافحة العمل غير المشروع. DICCILEC.
  • ـ أمام إدارة الحريات العامة والقضايا القضائية.

وكذلك بإمكانه إبلاغ وسائل الإعلام بذلك. بان يرسل بلاغا إلى للوكالة الفرنسية للصحافة Agence France Presse التي تقوم سريعا بتعميم الإعلان على غالبية وسائل الإعلام الأخرى. ويمكنه الاتصال بوسائل الإعلام المحلية والدولية.

بعد استنفاذ كل الوسائل المذكورة دون جدوى ودخول الأجنبي لفرنسا, رغم رفض الإدارة, فانه يعرض نفسه لعقوبات جزائية.

د. هايل نصر. جمعية الحقوقيين من أصول أجنبية.


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 1964 – 2007 / 7 / 2 – 10:26

تعليقات

  1. ما من خبرة عملية لدينا في هذا المجال .. ولكن يمكن تقديم طلب زيارة مع الاوراق التي تضمن حسن الاستضافة من قبلك كالكفالة وامتلاك منزل كافي للاستضافة ..